الشيخ محمد اليعقوبي
130
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
الإسلامية فضلًا عن مكة والمدينة والكوفة ، ومما يؤكد ذلك قول الوشاء : دخلت مسجد الكوفة فوجدت تسعمائة شيخ كل يقول حدثني جعفر بن محمد ( ( عليه السلام ) ) ، وهذا يعني أن كل هؤلاء التسعمائة قد استقَوا علومهم من الإمام الصادق ( ( عليه السلام ) ) ، فمن هذا نعرف إلى أي مدى كان المسجد يمثل مصدر النور في حياة المسلمين سيما لو عرفنا أن هؤلاء التسعمائة هم جملة الفكر الإسلامي الحضاري في مختلف حقول العلم والمعرفة بما فيها العلوم الطبيعية كالطب والفلك والكيمياء ، والذي أصبح فيما بعد أساس الحضارة الغربية بعد مرور المسلمين بفترة السبات بعد غزو المغول لبغداد وسقوط الدولة العباسية بيد التتار عام 656 ه - ، لكن الحوزة العلمية في النجف الأشرف في ذلك الحين كانت قد تأسست ترفل بالعلماء الأعلام ، وذلك في القرن الرابع الهجري وما تلاه ، فمن الكليني والكشي ثم الطوسي والنجاشي إلى الطبرسي صاحب معجم البيان وبعدهم جاء المحقق الحلي والعلامة ، لكنهم كلهم لم يكونوا بالصفة التي يقودون الحياة الإسلامية من خلالها نظراً لظروف التقية المكثفة وانشغالهم بتأسيس معالم المذهب التي كادت أن تندثر بعد وقوع الغيبة الكبرى في القرن الثالث الهجري ، ونعم ما فعلوا ولله الحمد ، إذ لولا جهودهم لاختلط الحابل بالنابل وما هذا إلا بتوفيق لله سبحانه وتعالى طبعاً . المهم في المسألة أن الحياة الاجتماعية في تلك الفترة كانت متراجعة عما يراد منها أن تكون عليه ، ومن الطبيعي أن يكون المسجد في حينها قد أسدل دونه الستار وغاب عن مسرح الحياة نوعاً ما لعدم وجود القيادة التي توظفه لأداء دوره المطلوب منه واستمر الوضع هكذا إلى أن نشطت الحوزة من الناحية الاجتماعية شيئاً فشيئاً ووضعت نظريات الإسلام في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موضع التطبيق ، فكان المسجد عندها جاهزاً ليكون وسيلة تنفيذ تلك النظريات وهكذا كان ، وسيأتي بيان ذلك مفصلًا في الفصل الخامس من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى .